ميرزا حسين النوري الطبرسي

106

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

الكذاب - الحديث . فهو في جزيرة لا يوجد فيها أحد من البشر قبل بعث النبي « ص » بما شاء اللّه محبوسا مغلولا إلى آخر الزمان ، ويكون مع كفره وضلالته عالما بما سيكون وما سيفعله بعد قرون لا يعلمها الا اللّه تعالى . فينبغي أن يسأل ويقال : ما الحكمة في ايجاد هذا الكافر المضل الذي أنذره كل نبي قومه قبل أو ان خروجه بهذه المدة الطويلة التي تزيد على مدة غيبة المهدي عليه السلام بقرون ؟ وأي منفعة لوجوده لأهل الأرض ؟ ومن علمه الغيب ومن حبسه في الجزيرة ؟ ولم حبس ؟ ومن يتكفل لوازم عيشه ؟ ولم لم يطلع عليه بعد تميم وأصحابه أحد من أصحاب السفن التي لا تحصى في طول هذه المدة ، أوليس المقام مقام حيرة العقل وتبلد الفهم ؟ أو يجوز المسلم رد هذه الأخبار لمجرد عدم درك العقل هذه المطالب واستبعاده وجود انسان كذلك بهذه الكيفية في هذه المدة ؟ فوجود الدجال أحق بالتحير والسؤال عن العلماء عن حكمة خلقته . فيجاب بأنه تعالى شأنه لا يسأل عما يفعل أو وجود المهدي الذي هو عند أكابر مشايخ الصوفية القطب الذي بسبب وجوده يفيض اللّه تعالى الفيوضات على الخلق ، وعند الإمامية الحجة الذي لا قرار للأرض الا بوجوده ، أو مثله من نبي أو وصي ولولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ، وقد خلق الحجة قبل الخلق وهو قبلهم ومعهم وبعدهم وهو آخر من يهلك من الخلق عند قيام الساعة ، وعلى الطريقتين فمنفعة وجوده للخلق في كل ساعة بل آن مالا يحصيها الا اللّه تعالى ، وفائدة وجوده في الظاهر من سد الثغور وإقامة الحدود وأخذ الحقوق ونظم الجنود وأمثالها بالنسبة إلى ما ذكر شيء قليل ونبذ يسير ، وهو مع ذلك مطلق مختار يسير في البلاد ويحضر في الأمصار ويحضر الموسم في كل سنة وله أهل وعيال .